🚚 شحن مجاني للطلبات فوق 500 جنيه داخل مصر  ·  خصومات الصيف حتى 70%

ما الذي يحمله الخريف في جعبته؟ بين سحر البدايات واكتئاب تغير الفصول

بقلم سوزي عليان · 07/09/2026 ٢٩ قراءة
مشاركة:

مع سقوط آخر ورقة من شهر أغسطس، يُعلن العالم غير رسميًا عن اقتراب فصل الخريف. ذلك الفصل الذي ارتسمت عنه في الأذهان صورة ذهنية محملة ببعض المشاعر السلبية؛ حيث تعود الدراسة بما تحمله من التزامات تُجبر الأيام على تعديل مواعيد نهايتها.

مع دقات الحادية عشرة مساءً، تُصاب الشوارع بنوع من الوحشة، وينحصر الضجيج على عكس ليالي الصيف التي يُحكم فيها السهر سيطرته حتى صباح اليوم التالي. تنخفض درجات الحرارة تدريجيًا، لتُغلق النوافذ التي كانت تظل مفتوحة حتى ساعات الفجر الأولى، وتنسحب الألوان المبهجة من لوحة الأيام لتسود الألوان الترابية الدافئة، بل وقد يصل الأمر بالبعض إلى الشعور بما يُعرف بـ«الاكتئاب الموسمي» نتيجة تغير الفصول.

أوراق تتساقط.. أم استراحة محارب؟

تتساقط أوراق الشجر كأنها لم تعد قادرة على التحمل أكثر من ذلك — تمامًا ككثير من البشر. فاض بها الكيل من حرارة الصيف الشديدة، فرفعت راية الاستسلام وسقطت، لكنه سقوط مؤقت يعقبه ازدهار جديد؛ سقوطٌ يمكن اعتباره مجرد استراحة محارب.

مع هذا التغير، تتبدل رائحة الأيام؛ فبدلًا من رائحة اليود التي تُشبع أمواج البحر، تنتشر في الأجواء رائحة فاكهة هذا الموسم الأشهر على الإطلاق: الجوافة والبلح.

الليالي الطويلة والحنين إلى الدفء

يزداد الشعور بالحاجة إلى «البيت» — ولا أستحضر هنا البيت بمعناه الحسي المتمثل في أربعة جدران، وإنما بمعناه المعنوي؛ ذلك المكان الذي نعثر فيه على الأمان وتسكن في رحابه أفئدتنا بالدفء.

الليالي الطويلة تجعلك تتعثر في ذكرياتك؛ فتجد ذهنك شاردًا في أحداث مضت منذ سنوات، وفؤادك منقادًا لمشاعر لم يعد لها مكان. يحتل مقدمة هذا الذهن الشارد أشخاص وأماكن غابوا عن خارطة أيامك منذ عقود، لتتساءل في صمت: ما الذي أتى بهم إلى هنا؟ ولماذا قرروا الاجتماع في هذه اللحظة تحديدًا داخل روحك المنهكة؟ بينما تظل الإجابة مفقودة.

اقتناص الفرص وسط شحوب الخريف

على الجانب الآخر، تعلو واجهات المحلات إعلانات الخصومات التي تحمل لك فرصًا جديدة. تبدأ رحلتك في اللهث خَلف فرصة:

  • فرصة لشراء ملابس صيفية بأقل الأسعار لتنفع للعام القادم.
  • فرصة للحصول على إجازة صيفية — وإن كانت بطعم الخريف — يكون انخفاض الأسعار فيها شفيقًا ومبررًا كافيًا لتلك الخطوة.
  • فرصة لإغلاق أجهزة التبريد، فتنخفض معها فاتورة الكهرباء.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تستمر في البحث عن مزيد من الفرص التي تنتشلك من السقوط في هوة الخريف؛ فرصة تقودك إلى بداية جديدة تجعلك تتغافل عن كثير من النهايات، وتتبدل معها ملامح الخريف الباهتة داخلك إلى أخرى تحمل قدرًا لا بأس به من الأمل.

ليظل التساؤل قائمًا: هل الخريف حقًا موسمٌ للاكتئاب، أم أننا وصمناه بما ليس فيه؟

شارك برأيك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. أول تعليق لك يظهر بعد مراجعته، وبعدها تُنشر تعليقاتك مباشرة.

كتب سوزي عليان

من إصدارات كاتب هذا المقال في دار ن
عربة التسوق0
عربة التسوق فارغة
متابعة التسوق
0