🚚 شحن مجاني للطلبات فوق 500 جنيه داخل مصر  ·  خصومات الصيف حتى 70%

هل السر في الشخصية؟ كيف يخلد الكاتب أبطاله بين صفحات الكتب وشاشات الدراما؟

بقلم سوزي عليان · 14/08/2026 ٨٨ قراءة
مشاركة:

علاقة غير مفهومة.. كيف نتأثر بشخصيات من صنع الخيال؟

أعتقد أن السر الحقيقي وراء نجاح العديد من الأعمال الأدبية والدرامية يكمن في المقام الأول في “الشخصية”.

تبدأ الرحلة بـ «فكرة»؛ خلق شخصية تثير فضول القارئ أو المشاهد في البداية، ومع تتابع الأحداث وتطوّر الحبكة، يبدأ القارئ بالارتباط بها تدريجياً، ونصل في نهاية المطاف إلى تعلّقٍ عاطفيّ عميق وغير مفهوم بتلك الشخصية.

ومع طي الصفحة الأخيرة من الرواية، أو إسدال الستار ونزول كلمة النهاية في العمل التلفزيوني، يشعر الجمهور بأنه يفارق شخصاً عزيزاً عليه؛ بل ربما يذرف بعض العبرات حزناً على هذا الفراق، وكأنه يودّع صديقاً مقرباً أو أحداً من أحبائه!

إنه تعلّق عجيب بشخصية لا تخرج في واقع الأمر عن كونها نسيجاً من صنع خيال المؤلف، نسج خيوطها ربما من شخصيات متعددة التقى بها في الواقع، لكنها ليست شخصية حقيقية يمكنك مصافحتها أو التعرف عليها.

وتنتهي الأحداث، وتنقضي الفصول، وتظل تلك الشخصية قابعةً في ذاكرتك، ترفض المغادرة وتستحوذ على حيزٍ لا يمكن الاستهانة به في وجدانك.

من حبر الورق إلى شاشة الواقع: عبقرية صناعة الشخصية

ربما لا ينجح الكثير من كُتّاب الرواية والدراما في خلق هذا النوع من الأبطال المستقرين في الذاكرة، فالأمر يتطلب موهبةً استثنائية تحوّل «الحبر على الورق» إلى كائن يتنفس ويتحرك.

وفي عالمنا العربي، عندما نتحدث عن البراعة في خلق شخصيات تتحدى الزمن وتنتصر على النسيان، يبرز اسم الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة (رحمه الله) كأحد المبدعين الرائدين في هذا المجال.

أسماء مثل: أبو العلا البشري، حافظ رضوان، حسن أرابيسك، بشر عامر عبد الظاهر، السفير مفيد أبو الغار، فضة المعداوي، أبلة حكمت، سليم البدري، وسليمان غانم.. وغيرها الكثير، لم تكن مجرد أسماء في سيناريو، بل تحولت إلى شخصيات حية نردد عباراتها ومواقفها حتى هذه اللحظة.

بالتأكيد، كان للفنانين الذين جسدوا تلك الشخصيات دورٌ كبير في استمرارها وبقائها؛ فلولا أداؤهم المتقن لما اكتملت الصورة. لكن يظل «الورق» و«النص الأولي» يحمل صفة البطولة المطلقة؛ فالبناء النفسي والإنساني العميق هو الذي يمنح الممثل المساحة للإبداع.

ما الذي نفتقده في الكتابة المعاصرة؟

لا يمكننا بحال من الأحوال التقليل من موهبة كُتّاب الرواية والدراما في الوقت الحالي، إلا أن ثمة إحساساً دائماً يراودنا بأننا نفتقد تلك العبقرية الاستثنائية في خلق شخصيات باقية ترفض الرحيل.

شخصيات تحمل ملامح تتشابه مع ملامح السواد الأعظم من الناس، حيث تتفوق فيها أوجه التشابه الإنساني على أوجه الاختلاف؛ شخصيات يسكنها الدفء، ويزينها مزيجٌ فريد من الشجن والحنين.

شارك برأيك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. أول تعليق لك يظهر بعد مراجعته، وبعدها تُنشر تعليقاتك مباشرة.

كتب سوزي عليان

من إصدارات كاتب هذا المقال في دار ن

كتب أخرى من الدار

مختارات قد تعجبك من مكتبة دار ن
عرض الكل ←
تخفيض
إجتماعي الأسرار العشرة للأنثى
السعر الأصلي هو: 130.00 EGP.السعر الحالي هو: 50.00 EGP. وفّر 80.00 EGP
تنمية ذاتية أخيراً قررت
150.00 EGP
عربة التسوق0
عربة التسوق فارغة
متابعة التسوق
0