بقلم: الكاتبة ريم أبو عيد
(كاتبة وروائية وسيناريست – عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر)
لا شك أن الفقدَ شعورٌ مؤلمٌ لأي إنسان، بل قد يكون مخيفاً ومدمراً نفسياً للبعض بحسب درجة تعلقهم بالشيء الذي فقدوه. وعلى الرغم من أن بعض الفقد يحمل بين طياته عوضاً، إلا أن القليل من البشر هم من يدركون هذه الحقيقة؛ ربما لأن الإنسان بطبيعته خُلِقَ هَلُوعاً كما وصفه الله عز وجل في كتابه الكريم.
فمن شدة جزعه وهلعه حين يفقد عزيزاً أو شيئاً ثميناً، يتعطل لديه إدراك الحكمة، ويبقى كل تركيزه منصباً على ذلك الشعور القاسي الناتج عن حالة الفقد، مما قد يضاعف الخسارات بسبب انشغال الإنسان بما فقده ونسيانه لما لا يزال يمتلكه من نِعَمٍ كثيرة أخرى عداه.
إلا أن الحياة تجود علينا بأمثلة لا حصر لها من التعويضات الإلهية التي ينطوي عليها الفقد، في حال ما إذا تقبل الإنسان فكرة أن فقده لشيء ما إن هو إلا اختبار له، عليه أن يجتازه بصبر وجلد كي يتمكن من فهم حكمته، ومن ثم الامتنان للجائزة التي يحصل عليها في النهاية مقابل استمرار سعيه في كل الظروف والأحوال.
قصة ملهمة: عندما يمنحك الفقد أكثر مما خسرت
تماماً كما حدث مع شخص يدعى «ستانيسلاف زاك» الذي فقد قطاً ذا فراء بلونين أبيض وأسود كان يقتنيه. لم يستسلم «زاك» لمشاعر الفقد ولم يصبه اليأس أو الإحباط، بل ظل يبحث عن قطه الضائع لبضعة أسابيع حتى وجد قطاً يشبه قطه المفقود تماماً. فحمله إلى منزله وكان القط مستسلماً له تماماً، مما جعل «زاك» يتأكد أنه قطه الذي رباه لسنوات.
إلا أن قط «زاك» الحقيقي عاد من تلقاء نفسه إلى البيت بعد ذلك بعدة أيام، فأصبح لدى «زاك» قطان متشابهان لا قط واحد!
وكأن فقد «زاك» لقطه الأصلي كان حتمياً في وقت ما كي يعثر القط الآخر على بيت يعيش فيه عوضاً عن الشارع، وكي تمنح الحياةُ «زاك» نسختين من القط الذي يحبه بعدما اختبرت صبره وسعيه حينما أصابته بالفقد.
خلاصة القول
ليس كل فقد محنة، بل من رحم بعض المحن تولد مِنهٌ غير متوقعة ربما لم تكن في الحسبان، شريطة أن نتقبل الفقد كمعلّم لا كعقاب أو مصيبة.

