🚚 شحن مجاني للطلبات فوق 500 جنيه داخل مصر  ·  خصومات الصيف حتى 70%

وجوه لا وجود لها.. صدفة بصرية أم رسالة من العالم الآخر؟

بقلم محمد داود · 07/09/2026 ١٤ قراءة
مشاركة:

سلسلة «حقيقة وأكاذيب» — المقال الثاني

أحيانًا، لا تحتاج الخرافة إلى شبح كي تولد.. بل يكفيها ظهور وجه.

وجه يظهر فجأة من بين غيوم السماء، أو تختبئ ملامحه بين طلاء باهت وتشققات جدار قديم، أو يبدو للحظة على جذع شجرة، أو يتشكل من ظلال لا معنى لها.

وجه تتوقف أمامه طويلًا، تحدق أكثر، فتجد عينين.. وأنفًا.. وفمًا.

للحظة، يبدو الأمر حقيقيًا تمامًا، لكن ماذا لو لم يكن هناك وجه أصلًا؟

الحقيقة

ما رأيته ليس بالضرورة هلوسة، بل قد يكون ظاهرة إدراكية غريبة يعرفها العلم باسم «الباريدوليا»، وهي عبارة عن وهم جزئي، أو كما يصفها بعض العلماء «إيهام الخيالات المرئية»، حيث يميل الدماغ إلى رؤية أنماط مألوفة داخل أشكال غامضة أو عشوائية، وأكثرها شيوعًا وإثارة للدهشة أن يرى الإنسان وجهًا بشريًا حيث لا يوجد وجه.

ظهر مصطلح «باريدوليا» لأول مرة في عام ١٨٦٦ حينما استخدمه الطبيب النفسي الألماني «كارل لودفيغ كالباوم» باللغة الألمانية في كتاباته كمصطلح لوصف نوع من الظواهر الإدراكية، ثم ظهرت الكلمة بصيغتها الإنجليزية في العام التالي ١٨٦٧.

لم يكن الطبيب الألماني «كالباوم» أول من اكتشف أن الإنسان يرى الوجوه في الأشياء، بل كان أول من منح ظاهرة قديمة اسمًا علميًا.

فالحكاية أقدم من الاسم بكثير، فالإنسان أمضى قرونًا في مطاردة الوجوه التي تظهر له حيث لا ينبغي أن تكون، قبل أن يمنحها العلم اسمًا.

رآها في الصخور والجبال والغيوم والظلال، وربما توقف أمام بعضها طويلًا، محاولًا أن يفهم: هل ما أراه مجرد صدفة أم أن وراءه شيئًا آخر؟

حين ترتدي الأكاذيب ثوب الحقيقة

وهنا بدأت الخرافة تتشكل في هيئة أكاذيب ترتدي ثوب الحقيقة.

قيل إن بعض الوجوه التي تظهر في الصخور أو الجدران ما هي إلا «رسائل من العالم الآخر»، ووصفوها أنها محاولات للتواصل من بُعد آخر، وذهب خيال البعض إلى أنها «إشارات من أرواح الموتى».

وفي حالات أخرى، تحولت بعض تلك الوجوه ذات الملامح العابرة إلى وجوه مقدسة، وربطها البعض بمعجزات سماوية، ووصفوها بأنها «علامات غيبية تظهر لمن كُتب له أن يراها».

بينما ذهب آخرون إلى تفسيرات أكثر غرابة، فرأوا فيها دليلًا مؤكدًا على وجود كيانات خفية أو قوى لا نراها.

ما الذي يقوله العلم

لكن رؤية الوجوه في الأشياء لا تثبت شيئًا من ذلك.

فالعلم يبين أن الدماغ شديد الحساسية للوجوه، وأنه قد يستجيب سريعًا لترتيبات بصرية بسيطة تشبهها، وقد أظهرت دراسات التصوير العصبي أن رؤية الوجوه الوهمية تستدعي مناطق مرتبطة بمعالجة الوجوه، قبل أن يقوم الدماغ بتصحيح إدراكه، ويدرك أن ما أمامه ليس وجهًا حقيقيًا.

بمعنى آخر أكثر بساطة وأقل تعقيدًا..

الوجه الذي رأيته حقيقي في تجربتك البصرية، لكنه ليس بالضرورة موجودًا في الشيء الذي تنظر إليه.

وهنا تكمن المفارقة: فنحن لا نكتفي بأن نرى العالم، بل يحاول عقلنا باستمرار أن يمنحه معنى، مثل أن يعثر على المألوف وسط المجهول، وعلى النظام داخل الفوضى.

قد لا يكون السر في الجدار، ولا في السحابة، ولا في الظلال، بل ربما كان السر كله يكمن في الطريقة التي ينظر بها عقلنا إلى العالم.

وهكذا، قد تبدأ الحكاية بوجه لا وجود له، ثم يصنع الإنسان حوله قصة، ويمنحه معنى، ويضيف إليه الكثير من الغموض، حتى تتحول المصادفة البصرية العابرة إلى خرافة تتناقل عبر الأجيال.

وربما كانت الحقيقة الأكثر إثارة من كل تلك الخرافات هي أن العقل البشري نفسه قادر على أن يفعل شيئًا مدهشًا..

أن يصنع من الفوضى وجهًا له ملامح مألوفة، ومن الوجه حكاية تتحول إلى خرافة تعيش لأجيال.. وأجيال.

شارك برأيك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. أول تعليق لك يظهر بعد مراجعته، وبعدها تُنشر تعليقاتك مباشرة.

كتب محمد داود

من إصدارات كاتب هذا المقال في دار ن

كتب أخرى من الدار

مختارات قد تعجبك من مكتبة دار ن
عرض الكل ←
تخفيض
تخفيضات تحت البشر
السعر الأصلي هو: 200.00 EGP.السعر الحالي هو: 120.00 EGP. وفّر 80.00 EGP
عربي كابوس
200.00 EGP
فانتازيا مملكة ويرام
200.00 EGP
جديد
أدب فقه الحب
120.00 EGP
جديد
إصدارات صيف 2026 سامح على اسم خاله
170.00 EGP
عربة التسوق0
عربة التسوق فارغة
متابعة التسوق
0