كاتبة وروائية وسيناريست، وعضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر
جُبل غالبية البشر —إلا من رحم الله— على حب التملك والاكتناز؛ حتى إن البعض اعتاد الاحتفاظ بأشياء لم يعودوا بحاجة حقيقية إليها. تظل تلك الأشياء مكدسة في المنازل لأشهر أو لسنوات دون استخدام، بدعوى أنهم قد يحتاجون إليها في يوم ما! وتكون النتيجة النهائية أن تفسد تلك الأشياء، فلا تصلح لهم ولا لغيرهم.
الأثر النفسي والسلوكي للاكتناز
لا يتوقف الأمر عند حدود الماديات؛ بل يمتد ليعكس آثارًا سلبية على شخصية أصحاب هذا السلوك. فيتسمون بالرغبة في الاستحواذ وحب التملك، وهي صفات مقيتة بلا شك في أي إنسان، تعيقه عن تكوين علاقات سوية وسليمة مع غيره.
فضلًا عن ذلك، تخلف عادة الاكتناز قبحًا بصريًا نراه جليًا في شرفات بعض المنازل، التي تحولت إلى مخازن لكل ما هو مكسور وتالف. فبدلًا من الاستغناء عن تلك الأشياء أو ترميمها، يتم تكديسها في أكوام تعلوها الأتربة، لتؤذي أعين الجيران والمارة في الشارع وتجبرهم على اعتياد رؤية القبح.
اعتياد القبح والنفور من الجمال
إن العين التي تعتاد رؤية القبح تنفر في المقابل من الجمال ولا تقدره.
وبالتالي، ينعكس هذا القبح على تعاملات الفرد وسلوكه مع الكون بأكمله، بما يحتويه من بشر وحيوان وحجر وشجر.
ضرر معتنقي ثقافة «الكراكيب» لا يقع عليهم وحدهم في المجتمع، بل ينعكس على المجتمع بأكمله وينتشر فيه كانتشار النار في الهشيم. ليظل المجتمع يدور في حلقة مفرغة من القبح، وتكدس السلوكيات والأفكار والمعتقدات القبيحة، في مقابل افتقاره إلى المعاني الإنسانية السامية التي تضمن التكافل والتراحم بين أفراده.
هل هناك علاقة بين «الكراكيب» والعنف؟
ربما لا يدرك الكثيرون العلاقة بين تكدس «الكراكيب» في منازلهم وشرفاتهم وشوارع مدنهم، وبين ما يمارسه البعض من سلوك عنيف تجاه الآخرين وتجاه الطبيعة من حولهم. إلا أن الواقع يثبت أنها علاقة طردية وطيدة.
ولو قارنا بين سلوكيات أفراد المجتمعات التي اعتادت الجمال في كل مناحي حياتها اليومية، وبين المجتمعات التي يعتنق أفرادها ثقافة «الكراكيب»، لوجدنا تباينًا كبيرًا بين سلوك هؤلاء وأولئك.. وكما قال السابقون:
كلٌّ يرى الناسَ بعينِ طَبْعِه.

