البداية: حلم أم إسقاط نجمي؟
أنا اسمي «نور الضاوي»، ولم أكن يومًا من الأشخاص الذين يركزون في أحلامهم، ولا ممن يصدقون أن الروح قد تغادر الجسد أثناء النوم لترتحل عبر الزمان أو المكان. حتى مصطلح «الإسقاط النجمي» كنت أراه مجرد خيال علمي لا يمت للواقع بصلة… إلى أن حدث معي ما غيّر مجرى تفكيري بالكامل!
في ليلة صيفية من بدايات شهر أغسطس، دخلت إلى غرفتي لأنام كالعادة. كانت الرطوبة عالية ودرجة الحرارة مرتفعة جدًا، ولكنني بدأت أشعر ببرودة شديدة تغمر المكان بشكل غير طبيعي. وبمجرد أن أغمضت عينيّ وغرقت في النوم، وجدت نفسي في منتصف أغرب حلم شهدته في حياتي.
الجلسة السرية: استحضار الكيان السفلي
لم يكن حلمًا عاديًا، فقد كانت تفاصيله شديدة الوضوح والدقة. وجدت نفسي أقف داخل صالون قديم الطراز، نجفته المعلقة في السقف أثرية وإضاءتها خافتة تجعل المكان شبه مظلم.
في منتصف الغرفة، لفت انتباهي نور خافت ينبعث من طاولة سفرة صغيرة. كان يجلس حولها مجموعة من الرجال بزيّهم التقليدي المميز:
- شعر السوالف الطويل.
- الملابس والقبعات السوداء العالية.
كانوا يمسكون بأيدي بعضهم بعضًا ويرددون تعاويذ بلغة لم أعرفها. وفجأة، التفتوا إليّ وكأنهم يشعرون بوجودي الحقيقي بينهم، ولكن دون أي علامات دهشة على وجوههم!
سرعان ما أدركت أن هذه المجموعة مجتمعة لاستحضار كيان سفلي، وأن مثل هذه الجلسات قد تحدث فيها ثغرات تؤدي إلى استدعاء أشخاص بالخطأ أو قرين غير مرغوب فيه.
المواجهة وقوة القرآن الكريم
في تلك اللحظة، جاءني هاتف داخلي في الحلم يحذرني:
أهم شيء لتبقي في أمان ألا يعرف هؤلاء أنكِ تتحدثين العربية أو أنكِ عربية من الأساس!
تصرفت بسرعة وتظاهرت بأني لا أفهم لغتهم ولا أشكّل أي خطر عليهم. استمرت الجلسة حتى نجحوا في تحضير الكيان الذي يبتغونه، لتظهر على رأس الطاولة مفاجأة مرعبة: كبش مخيف مخلوق من نار يمشي على قدميه الخلفيتين ويهزّ رأسه بحركات عشوائية تفزع القلوب!
وفجأة، وبشكل غير إرادي، وجدت لساني ينطق قائلًا لهم وللكيان المرعب:
أنا أعرف العربية… لغة القرآن التي ستقضي عليكم جميعًا!
بدأت بقراءة آيات من القرآن الكريم بصوت مرتفع، وشاهدت ضعف تلك الجماعة والكيان الناري وهو يحترق ويتلاشى أمام عينيّ. ركضت نحو الباب ونزلت على السلم، بينما كانت أصواتهم تلاحقني بين متوسل لإيقاف القراءة، ومهدد بأنني أحرقت كيانهم ولن يتركوني وشأني!
البحث عن الشارع والفيلا الملعونة
وصلت إلى باب المبنى، وتبيّن لي أنها فيلا قديمة وصغيرة، بابها مخفيّ كأنه جزء من الجدار لا يمكن العثور عليه بسهولة. خرجت للشارع واستقللت مواصلة وكأنني في الحياة الواقعية تمامًا، حتى إنني حفظت اسم الشارع وموقع الفيلا عن ظهر قلب.
في اليوم التالي استيقظت وأنا في حالة ذهول من تفاصيل هذا الكابوس، ولاحظت أن برودة الجو الغريبة قد اختفت تمامًا. دفعتني الحيرة لاتخاذ قرار مجنون: السفر إلى القاهرة للبحث عن هذا الشارع!
على الرغم من زياراتي المتكررة للقاهرة، إلا أنني لم أسمع بهذا الاسم من قبل. وصلت واستدللت على نفس الأماكن التي رأيتها في الحلم، حتى بلغت الشارع المطلوب… وكانت المفاجأة الأولى أنه يحمل نفس الاسم!
أما المفاجأة الأشد رعبًا، فكانت عندما وصلت إلى نهاية الشارع ورأيت نفس الفيلا بنفس تفاصيلها.
سر حريق عام 1946
ادّعيت رغبتي في شراء العقار وسألت حارسًا (غفيرًا) طاعنًا في السن عن قصة الفيلا وأصحابها، فردّ عليّ بدهشة واستغراب:
لم تجدي إلا هذه الفيلا الملعونة يا ابنتي؟! هذه البناية لا نعرف لها صاحبًا منذ سنوات طويلة، ولا نعرف لها بابًا للدخول! هناك أسطورة قديمة تقول إن أصحابها كانوا من السحرة سنة ١٩٤٦م، وفي أحد الأيام حضروا شيطانًا — اللهم احفظنا — فاحترق البيت بهم جميعًا! لم يصدق أحد هذه القصة وقتها، ولكن منذ ذلك الحين والفيلا مغلقة، والمالك يرسل أموالًا من الخارج لحراسة الأرض فقط!

